السيد مهدي الرجائي الموسوي
249
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
مع ذلك بأنّه إن لم يفعله طائعاً فعله كارهاً . حتّى إذا طال الخطب بينهما ، واكتفى الحسن من المزح معه أراه أنّه يتغافل عنه ، وقال له : أنت لا تفعل هذا طائعاً ولكن أجيء بحبل فأكتفك به ، ومضى كأنّه يجيء بحبل ، فهرب أشعب وتسوّر حائطاً بينه وبين عبداللَّه بن حسن أخيه ، فسقط إلى داره ، فانفكّت رجله وأغمي عليه ، فخرج عبداللَّه فزعاً ، فسأله عن قصّته فأخبره ، فضحك منه وأمر له بعشرين ديناراً ، وأقام في منزله يعالجه ويعوله إلى أن صلحت حاله ، قال : وما رآه الحسن بن الحسن بعدها . وأخبرني الحرمي بن أبيالعلاء ، قال : حدّثنا الزبير بن بكّار ، قال : حدّثني عمّي ، قال : دعا حسن بن حسن بن علي أشعب فأقام عنده ، فقال لأشهب يوماً : أنا أشتهي كبد هذه الشاة - / لشاة عنده عزيزة عليه فارهة - / فقال له أشعب : بأبي أنت وامّي أعطنيها وأنا أذبح لك أسمن شاة بالمدينة ، فقال : أخبرك أنّي أشتهي كبد هذه وتقول لي : أسمن شاة بالمدينة ، اذبح يا غلام ، فذبحها وشوى له من كبدها وأطايبها ، فأكل . ثمّ قال لأشعب من الغد : يا أشهب أنا أشتهي من كبد نجيبي هذا - / لنجيب كان عنده ثمنه ألوف دراهم - / فقال له أشعب : يا سيّدي في ثمن هذا واللَّه غناي ، فأعطنيه وأنا واللَّه أطعمك من كبد كلّ جزور بالمدينة ، فقال : أخبرك أنّي أشتهي من كبد هذا وتطعمني من غيره ، يا غلام انحر ، فنحر النجيب وشوى كبده فأكلا . فلمّا كان اليوم الثالث قال له : يا أشعب أنا واللَّه أشتهي أن آكل من كبدك ، فقال له : سبحان اللَّه أتأكل من أكباد الناس ، قال : قد أخبرتك ، فوثب أشعب فرمى بنفسه من درجة عالية فانكسرت رجله ، فقيل له ، ويلك أظننت أنّه يذبحك ، فقال : واللَّه لو أنّ كبدي وجميع أكباد العالمين جميعاً اشتهاها لأكلها ، وإنّما فعل حسن بالشاة والنجيب ما فعل توطئة للعبث بأشعب « 1 » . وقال أيضاً : وأخبرني محمّد بن يحيى ، عن أيّوب ، عن عمر بن أبيالموالي ، قال الزبير : وحدّثني عبد الملك بن عبد العزيز بن يوسف بن الماجشون ، وقد دخل حديث بعضهم في بعض حديث الآخرين : انّ الحسن بن الحسن لمّا حضرته الوفاة جزع ، جعل يقول : إنّي
--> ( 1 ) الأغاني 19 : 192 - / 194 .